2020 07 20

بعد ارتفاع أسعارها بنحو 400 بالمئة ..نقيب صيادلة السويداء : بدء توفر الأصناف المفقودة من أدوية المراض المزمنة تدريجياً

الساعة _25:سهيل حاطوم
شهدت أسعار الأدوية خلال الفترة القليلة الماضية ارتفاعاً وصفه البعض بـ " الفلكي" وتراوح ما بين 300- 400 بالمئة, وبخاصة المضادات الحيوية للأطفال وأدوية الأمراض المزمنة ( الضغط والسكري والقلب والكلى والغدد) .
ومنذ شهر آذار الماضي تم تسجيل فقدان الكثير من أصناف أدوية الأمراض المزمنة سواء في الصيدليات ومستودعات الأدوية وحتى في السوق السوداء وبخاصة أدوية الغدد التي فقدت من الأسواق لمدة ثلاثة أشهر ووصل سعر علبة الدواء المستوردة منها إلى أكثر من 22 ألف ليرة .
رئيس مجلس فرع نقابة صيادلة السويداء الدكتور / أسد الأشقر/ أوضح أن الصناعة الدوائية عانت من جملة من الأزمات خلال السنوات العشر الماضية, حيث تعرض العشرات من معامل الأدوية في سورية للتدمير ولم يتبق في الخدمة سوى 56 معملاً استمرت بالإنتاج لتغطية حاجة السوق المحلية.
وبيّن / الأشقر / أنه ومع بداية العام الجاري أدت أزمة كورونا عالمياً وتداعياتها وتشديد العقوبات الاقتصادية والحصار على سورية إلى حدوث فروقات كبيرة بالأسعار بين سعر الصرف المركزي وهو 430 ليرة وسعر الصرف في السوق الذي وصل إلى نحو 3000 ليرة , ما تسبب بغلاء أسعار المواد الأولية التي تدخل في الصناعات الدوائية والتي جميعها مستوردة , بالإضافة لارتفاع أسعار المتممات اللازمة للصناعة الدوائية من تغليف وزجاج وكرتون ونقل وأيدي عاملة, وارتفاع كافة مراحل تصنيع الدواء بمقدارعشرة أضعاف , وبالتالي لم يعد بإمكان مصانع الأدوية الاستمرار بالعمل في ظل هذا الغلاء والخسائر التي لحقت بها .
ولفت / الأشقر/ إلى تفاقم هذا الأمر مع بداية العام الحالي , دفع بوزارة الصحة لدعم تمويل الصناعة الدوائية بسعر صرف 700 ليرة بدلاً من 430 ليرة ,لكن هذا التعديل لم يكن كافياً ولم يتناسب أبداً مع الزيادة التي طرأت على أسعار المواد الأولية المستوردة , ما تسبب بإشكالية في تأمين تلك المواد وتوقفت على إثرها الكثير من معامل الأدوية عن الإنتاج, وبالتالي توقفت عملية إمداد مستودعات الأدوية التي تمد بدورها الصيدليات بالدواء , الأمر الذي أدى حصول شح في المادة الدوائية الوطنية ترافق مع زيادة الطلب عليها وبخاصة أدوية الأمراض المزمنة نتيجة تخوف المواطنين من فقدانها, ما فاقم الأزمة في وقت لم يكن فيه أي توريدات من مستودعات الأدوية للصيدليات.
وأضاف الدكتور / الأشقر/ بأنه وأمام هذه الأزمة الحقيقية نتيجة توقف الإنتاج , اضطرت وزارة الصحة للجوء مرة ثانية لدعم مستوردات الصناعات الدوائية بسعر الصرف 1256 ليرة بدلاً من 700 ليرة إلا أن هذا الأمر لم يحسن الوضع نتيجة الفارق الكبير بينه وبين سعر الصرف في السوق , إلى أن صدر منذ نحو أسبوع المرسوم رقم 14 القاضي بإعفاء مستلزمات الإنتاج والمواد الأولية الداخلة بصناعة الأدوية البشرية من الرسوم الجمركية وكافة الضرائب والرسوم المفروضة على الاستيراد, حيث بدأت بعض معامل الأدوية بالعمل من جديد وإن كانت بوتيرة بطيئة وبالتالي بدأ الدواء الوطني يتوفر تدريجياً خاصة مع عدم قدرة المواطن على شراء الأدوية الأجنبية المستوردة.
كما بيّن / الأشقر / أن الارتفاع في أسعار الأدوية كان لضرورة تواجدها وتوفيرها والاستمرار بتصنيعها محلياً , مؤكداً أنه تم تخطي مرحلة انقطاع وعدم توفر المواد الأولية وستتوفر جميع الأصناف الدوائية مع نهاية الشهر الجاري, أما انخفاض أسعار الأدوية فهو مرتبط بانخفاض أسعار المواد الأولية المستوردة عالمياً.
وأمام هذا الواقع,فإن المواطنين من أصحاب الأمراض المزمنة يجب ألا يكونوا ضحية للارتفاع الجنوني لأسعار الأدوية مهما كانت الأسباب ويتوجب على وزارة الصحة إيجاد الآليات المناسبة لدعم هؤلاء بعيداً عن أي اعتبارات خاصة في ظل الظروف الاقتصادبة الصعبة وعدم تمكن الكثير منهم من دفع ثمن علبة دواء واحدة .