2018 06 24

شعف .. سنديانة الجبل الشامخة

السويداء25- هبة حسون:

إلى الشرقِ من مدينة السويداء وعلى بعد 35 كيلو متراً تراها متربعةً على عرشها أعلى هضبة بركانية خامدة في محافظة السويداء.. حيث تستقبلك بساتين التفاحِ والمناظر الحراجية الخلّابة وتدعوكَ أن تلجَ قريةً هادئة جميلة تعانق بيوتها تلاً شاهقاً شامخاً كالسنديان..

إلى الجنوب منها قرية الحريسة، وقرية الرشيدة شمالاً، وقرية سالي غرباً، وتحدّها البادية من الشرق.. أمّا إدارياً تتبع لناحية ملح منطقة صلخد.

تتربع شعف على مساحة قدرها 22 هكتاراً في أرض ملأى بالتضاريس والأوابد الأثرية الموغلة بالقدم.. حيث تظهر في كهوفها ومغاورها رسومات للإنسان القديم تعود إلى 5000 ما قبل الميلاد .. كذلك عُثِرَ في تلّها على فخّار وقطعٍ أثرية تعود إلى عصر البرونز الحديث أي إلى 1200 و1500 قبل الميلاد، وآثار وكتابات أعيدت إلى عصر الأنباط والرومان، كما وجد فيها كتابات صفائية تعود إلى 200 و300 قبل الميلاد، حيث ورد في هذه الكتابات اسم "إمام شعف" مما يشير إلى وجود جامع قديم كان فيها.

 كما أن حمزة الأصفهاني مؤرخ الغساسنة أطلق عليها اسم "مدينة الكهوف والمغاور " في كتابه تاريخ "سنيّ الأرض" لكثرة ما فيها من كهوف ومُغُر وتضاريس أثرية.

و إضافةً إلى آثارها الفريدة تتميّز شعف بطبيعة جبليّة خلّابة، ترتفع عن سطح البحر 1640 متر وبذلك تعتبر أعلى قرية مأهولة في سوريا وفي الشرق الأوسط .. مزدانةً بثلوجها في الشتاء ومناخها الجبليّ البارد.

وفي أعلى نقطة من القرية يظهر مقام الخضر عليه السلام مبنياً على معبدٍ نبطيّ، يُتوقع أن تكون قد بنيت تحته معابد أخرى.

يبلغ تعداد سكانها ما يقارب 1850 نسمة حسب آخر إحصائية في 2018 التجأ قرابة 75 بالمئة منهم إلى بلاد الاغتراب لتأمين لقمة العيش أبرزهم الدكتور وجدي الخطيب والموجود في ألمانيا حالياً (وكانت له أيادٍ خيرة في القرية)، أما البقية المتواجدة يعملون في الزراعة وتربية المواشي وأكثرُ اعتمادهم على الزراعات البعلية كالقمح والشعير والحمص وأيضاً الأشجار المثمرة كاللوزيات والعنب.

شعف القريةُ التي جذورها ضاربةٌ في العمق أصيلةٌ كما هي آثارها.. أبدى أبناؤها شجاعةً ونخوةً في جميع الملاحم البطولية في الجبل، وخاصة أيام الثورة السورية الكبرى.

إن لشعف تطور عمراني محدود إلا أنها تحتوي مستوصفاً ونقطةً طبية جيدة ومدرستان وهي القرية الوحيدة بين القرى المجاورة التي تمتلك مسحاً طبوغرافياً وفيها نسبة جيدة من المتعلمين والمثقفين وأبرزهم الشاعر فرحان الخطيب والباحث الآثاري الأستاذ حسين زين الدين.

تفتقر شعف إلى مدرسة ثانوية ومنشآت اقتصادية، وإلى الاهتمام بواقعها الخدمي الذي يشتكي أبناؤها إهمالاً كبيراً فيه فالطبيعة الجغرافية القاسية أدت لوعورة الطرق وانقطاع أغلب الخدمات الرئيسية في الظروف الجويّة السيئة.

كما تحتاج إلى تعبيد بعض الطرق الداخلية وشق تلك التي تصل إلى التل نظراً لصعوبة استخدامها.