2018 Aug 27

نظام الكفالة في لبنان .. تجارة رابحة عنوانها استغلال معاناة السوريين

السويداء25- مرهف الشاعر:

سطّرت سنين الحرب السورية في حناياها آلاف القصص والحكايا من آلام السوريين وبالأخص تلك الأوجاع التي تخص الاغتراب والابتعاد عن أرض الوطن لضرورة تأمين مستلزمات الحياة وتأمين العيش الكريم، وعلى هذا فإن غالبية الشباب السوريين ممن خذلتهم ظروف الحياة وارتفاع الأسعار والوضع المعيشي الصعب بسبب مآلات الحرب السورية قصدوا الوجهة الأقرب لهم في لبنان علّهم يحصلون على فرصة أفضل في تأمين مستقبلهم.

إلا أن إجراءات الدخول على الحدود اللبنانية لم تعد ميسرة كما كانت معتادة في السابق، فالأمن العام اللبناني حدد مجموعة من الشروط في كانون الثاني 2015 لدخول المواطن السوري إلى الأراضي اللبنانية، وذلك وفق ستة نماذج هي: القادمون للسياحة أو زيارة عمل أو مالك عقار، القادمون للدراسة، القادمون للسفر إلى مكانٍ آخر عبر لبنان، القادمون للعلاج الطبي، القادمون لمراجعة سفارة أجنبية، والقادمون للدخول بموجب تعهد مسبق بالمسؤولية.

وأعقبه قرارٌ أكثر تشديداً في بداية العام 2018 حيث ألغى البيان الصادر عن مديرية الأمن العام اللبناني دخول السوريين بغرض التسوق لمدة 24 ساعة كما رفع المبلغ الواجب اصطحابه للدخول بغرض السياحة من 1000 دولار إلى 2000 دولار.

أما فيما يخص الكفالات فقد كانت التجارة الأهم والأبرز لما لها من عائدات اقتصادية سواء على مستوى الحكومة أو على مستوى الأفراد حيث كان المستفيد الأكبر من ذلك الكفلاء الذين وصل بهم الأمر إلى ابتزاز الرعايا السوريين وطلب 1000 دولاراً ثمناً للتعهد بالمسؤولية، علماً أنها محددة من قبل الأمن العام اللبناني بـ 300 ألف ليرة لبنانية أي ما يعادل 200 دولار.

الكثير من الشباب السوريين ممن دخلوا على أساس التعهد بالمسؤولية اشتكوا من معاملة غالبية الكفلاء، ذلك أنه لم يصدر أي قانون من الحكومة اللبنانية أو إجراء من مديرية الأمن العام اللبناني لمراقبة أو متابعة الكفيل (اللبناني) وترك الحبل على الغارب وهذا ما سهل للكثيرين إنشاء مؤسسات وهمية لأجل جلب مكفولين والاستفادة المادية من وراء ذلك.

الشاب "علاء نوفل" مغترب سوري في لبنان تحدث لموقع السويداء25 أنه دفع ما يقارب 1000 دولار لقاء تعهد بالمسؤولية لكفيله في بيروت مع العمل لديه في إحدى ورش البناء ورغم هذا لم يوفق بالمعاملة والعمل والابتزاز المتكرر حتى وصلت الأمور من قبل الكفيل لطرده من العمل وعدم إيفاءه حقه واحتفاظه بأوراقه وحجز هويته.

الشاب "لؤي أبو سرحان" مهندس زراعي سوري في لبنان يشرف على إحدى المزارع أكد تعقيد إجراءات الدخول خصوصاً الهويات النقابية وعدم التعاون بالشكل المطلوب ومحاولات التأخير المقصودة بشكل مزاجي أحياناً.

"مازن أبو سعد" مغترب سوري يعمل في إحدى معامل المدافئ في مدينة عاليه يعاني فصلاً آخر من عدم تحصيلٍ لحقه حيث قال: تعرضت للإصابة قبل عام في المعمل على أثرها قطعت أصابع يدي اليسرى بمقص الحديد وإلى الآن لم أحصل على أي تعويض ولا زلت ضائع بين التأمين ورب العمل (الكفيل) وكل طرف يقذف المسؤولية باتجاه الآخر.

من جهته اعتبر الشيخ "شادي منيف" مواطن لبناني وصاحب مؤسسة للخضار والفواكه أنه ليس من حق أحد المتاجرة بالكفالات ومن حقه استيفاء الرسم العام والمحدد من قبل الأمن العام فيما عدا ذلك يصبح استغلالاً وأمراً غير أخلاقي.

الجدير ذكره أن عدد المواطنين السوريين في لبنان يقدر بـ 450 ألف حسب إحصاءات لسكاي عربية، حيث تعتبر الغالبية وجودهم وتحريكهم لاقتصاد البلد يعادل السياحة الخليجية التي فقدها لبنان بسبب سجالاتٍ وحساباتٍ سياسية.

خاص